المساء نيوز – أبو محمد إلياس
في خطوة غير معلنة رسمياً، تم قبل يوم إعفاء السيد محمد أمين السبيبي، المدير الجهوي للمركز الجهوي للاستثمار بجهة مراكش آسفي، من مهامه، في قرار لم تُرافقه أي توضيحات من الجهات الرسمية. غير أن هذه الخطوة خلفت ردود فعل متباينة وقوية في أوساط رجال الأعمال والمستثمرين المحليين، كما أثارت نقاشاً عميقاً في صفوف المتتبعين للشأن التنموي والاقتصادي بالجهة.
ووفق مصادر متطابقة، فإن هذا الإعفاء جاء في إطار تقييم شامل لأداء مديري المراكز الجهوية للاستثمار على المستوى الوطني، وذلك في سياق التتبع الصارم الذي تنهجه وزارة الداخلية والمؤسسات الوصية على تنزيل الإصلاح العميق الذي خضعت له هذه المؤسسات منذ سنة 2019، عقب صدور القانون 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار.
وقد تعددت القراءات حول خلفيات القرار، حيث ربطت بعض التحليلات الأمر بـ”ضعف التفاعل مع عدد من طلبات المستثمرين”، وتراكم الملفات العالقة دون اتخاذ قرارات حاسمة، خاصة في قطاعات حيوية كالسياحة، والعقار، والصناعة. بينما أشار آخرون إلى أن توتراً كان يطبع العلاقة بين الإدارة الجهوية وعدد من الفاعلين المحليين، من بينهم منتخبون ومسؤولون بمؤسسات عمومية، بسبب غياب التنسيق والبطء في دراسة ملفات استثمارية مهمة.
وتُعتبر جهة مراكش آسفي من أبرز الأقطاب الاستثمارية في المملكة، نظراً لما تتوفر عليه من مؤهلات استراتيجية وبنيات تحتية متطورة، إلى جانب تنوع مواردها الطبيعية والبشرية. غير أن الجهة تشهد، حسب ملاحظات متطابقة، نوعاً من التراجع في دينامية الاستثمار، خاصة بعد جائحة كوفيد-19، حيث لا تزال العديد من المشاريع الاستثمارية عالقة أو متوقفة دون إيجاد حلول عملية.
في ظل هذا السياق، دعا عدد من المهتمين بالشأن الاقتصادي والحقوقي إلى ضرورة تعيين شخصية ذات كفاءة عالية وتجربة ميدانية قوية، قادرة على إعادة الحيوية للمركز الجهوي للاستثمار، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات دولية كبرى، مثل كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، التي يعوّل عليها المغرب لإحداث طفرة في مجالات البنية التحتية والخدمات والسياحة.
وشددت ذات الأصوات على أهمية القطع مع البيروقراطية الإدارية والعقليات التقليدية، التي تعيق الاستثمار وتعطل المشاريع، داعية إلى تفعيل حقيقي وفعّال لأدوار المراكز الجهوية للاستثمار باعتبارها فاعلاً محورياً في تنزيل النموذج التنموي الجديد، وتكريس العدالة المجالية، وتعزيز جاذبية الجهات كقاطرات للتنمية.
ويبدو أن الرهان اليوم لم يعد فقط مرتبطاً بالإصلاح القانوني، بل بالقدرة على تنزيل مضامينه على أرض الواقع، وفق مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع إشراك مختلف الفاعلين المحليين في بلورة رؤية مندمجة للاستثمار، تنسجم مع التوجهات الملكية السامية التي تؤكد على ضرورة تقليص الفوارق المجالية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
