المساء نيوز -أبومحمد إلياس
في لحظة مفصلية تشهدها الساحة الإعلامية الوطنية، تابعت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب، باهتمام بالغ، المصادقة على مشروعي قانونين أساسيين يوم 3 يوليوز 2025، يتعلقان بإصلاح قطاع الصحافة والإعلام بالمملكة، ويتعلق الأمر بمشروع القانون رقم 27.25 بشأن تعديل وتتميم النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، ومشروع القانون رقم 26.25 الخاص بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وتعتبر المنظمة أن هذه المصادقة تُشكل تحولًا نوعيًا في مسار تكريس حرية التعبير وضمان استقلالية الإعلام، لما تضمنته النصوص من مستجدات جوهرية، منها تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للصحافيين، والتقليص من العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، بما ينسجم مع التزامات المغرب الدولية، إلى جانب إعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة ومنحه صلاحيات تنظيمية ورقابية موسعة تعزز دوره في تأطير المهنة وضمان استقلالها، وتشجيع الصحافة الاستقصائية كرافعة أساسية لمحاربة الفساد وترسيخ الشفافية.
وفي هذا الصدد، شدد الأستاذ عبد الرحمان الخنوس، الأمين العام للمنظمة، على أن حرية الصحافة ليست امتيازًا أو ترفًا ديمقراطيًا، بل هي شرط أساسي لبناء دولة المؤسسات، مؤكّدًا أن الإصلاح المنشود لا يكتمل دون ضمان استقلالية حقيقية وفعالة للمجلس الوطني للصحافة، ومنظومة قانونية تؤمن للصحافيين الحماية من كل أشكال التضييق والانتهاك.
وتجدد الأمانة العامة دعوتها إلى تمكين المجلس الوطني للصحافة من استقلالية كاملة، بعيدًا عن أي وصاية أو تدخل سياسي أو إداري، مع إقرار ضمانات حقيقية لحرية الصحافيين، ومراجعة التشريعات الزجرية المرتبطة بالنشر والتعبير بما ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتعزيز الحق في الوصول إلى المعلومة، إضافة إلى دعم الصحافة الاستقصائية كأداة رقابية فعالة تساهم في كشف مكامن الفساد وتعزيز المحاسبة.
كما تؤكد المنظمة على أهمية إشراك النقابات المهنية، ومنظمات المجتمع المدني، والباحثين والخبراء الإعلاميين في صياغة وتقييم وتنفيذ هذه الإصلاحات، بما يضمن شموليتها ونجاعتها ومصداقيتها.
وختامًا، تذكر الأمانة العامة بأن حرية الصحافة ليست فقط حقًا من حقوق الإنسان، بل هي عماد أساسي في بناء مغرب ديمقراطي حديث، مرتكز على الشفافية، والمساءلة، واحترام الكرامة الإنسانية، داعية إلى مواصلة المسار الإصلاحي لإرساء بيئة إعلامية حرة ومسؤولة تساهم في حماية الصالح العام وتحقيق التنمية المستدامة، مع تأكيد التزامها الدائم بمتابعة هذا الورش الاستراتيجي ودعم كل المبادرات الجادة التي تصون حرية الصحافة وتحمي كرامة الصحافيين
