المساء نيوز – أبومحمد إلياس
في سياق الجهود الرامية إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، أقدمت جماعة حربيل، بإقليم مراكش، على اتخاذ قرار إداري تأديبي في حق موظف جماعي، بسبب تغيب متكرر وغير مبرر عن العمل وعدم امتثاله المتواصل للقرارات الإدارية الصادرة عن رئيس المجلس الجماعي.
القرار الذي اتخذه مدير المصالح بالجماعة، جاء بعد سلسلة من الإجراءات القانونية والإدارية، استُهلت بتوجيه عدة إنذارات كتابية للمعني بالأمر، من أجل تذكيره بواجباته المهنية وضرورة احترام الضوابط الإدارية المعمول بها. غير أن تعنت الموظف وإصراره على الغياب دون تقديم مبررات قانونية، دفع الجماعة إلى تفعيل المسطرة التأديبية المنصوص عليها في المادة 75 مكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
وتنص هذه المادة على إمكانية اتخاذ عقوبات تأديبية قد تصل إلى العزل من الوظيفة، في حالة التغيب غير المشروع والمتكرر عن العمل، حمايةً لمصالح المواطنين وضمانًا لاستمرارية المرفق العمومي.
الخطوة لقيت إشادة واسعة من طرف فعاليات جمعوية وحقوقية بتامنصورت، التي طالما عبرت عن قلقها من تأثير غياب بعض الموظفين عن مهامهم على جودة الخدمات الإدارية المقدمة للساكنة. واعتبرت هذه الفعاليات أن القرار يمثل رسالة واضحة بأن الجماعة عازمة على التصدي لكل مظاهر التسيب الإداري التي تعطل مصالح المرتفقين وتسيء لصورة الإدارة المحلية.
وفي هذا الإطار، رحب عدد من المواطنين والمرتفقين بهذه الخطوة، مؤكدين أن مثل هذه الإجراءات من شأنها تعزيز ثقتهم في المؤسسة الجماعية، والرفع من مستوى الأداء الإداري، وتكريس مبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية.
من جهتها، أكدت مصادر مسؤولة داخل جماعة حربيل، أن المجلس الجماعي لن يتوانى مستقبلا عن تفعيل جميع الآليات القانونية والتأديبية المتاحة، في حق أي موظف يثبت إخلاله بواجباته المهنية، وذلك في إطار احترام تام للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، وضمانا لحق المواطن في خدمة عمومية ذات جودة ونجاعة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توجه وطني عام يدعو إلى إصلاح الإدارة العمومية، وتعزيز الشفافية والمسؤولية داخل المرافق العمومية، انسجاما مع توجيهات النموذج التنموي الجديد ومضامين دستور المملكة المغربية.
