المساء نيوز – الرباط
تحت شعار “نضال أمازيغي مستمر دفاعًا عن مغرب التنوع والاختلاف”، احتضنت العاصمة الرباط أشغال المؤتمر الوطني السابع للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة “أزطا أمازيغ”، يومي 14 و15 يونيو 2025، بمشاركة مكثفة لمناضلات ومناضلي الشبكة من مختلف مناطق المغرب، في محطة نضالية وتنظيمية هامة جرى خلالها تقييم حصيلة العمل، وتجديد هياكل القيادة، ورسم معالم المرحلة المقبلة في الدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية.
وقد تميزت أشغال المؤتمر بنقاشات معمقة، شملت السياق الوطني الراهن وما يطرحه من تحديات أمام مسار ترسيخ المساواة الثقافية والعدالة اللغوية، في ظل ما اعتبره المشاركون “تراجعات وتأخراً في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، واستمرار السياسات التمييزية”.
أكد المؤتمرون على مركزية الأمازيغية في الهوية الوطنية المغربية، ورفضهم القاطع لكل أشكال الإقصاء الرمزي والفعلي الذي لا تزال تعاني منه، رغم الاعتراف الدستوري الصريح بها. وعبّروا عن قلقهم من بطء الدولة في إخراج قوانين ومشاريع ناجعة لتفعيل الأمازيغية، داعين إلى نموذج تنموي يقطع مع المقاربات المركزية ويضمن الإنصاف اللغوي والمجالي.
وسجل المؤتمر السابع قلقًا كبيرًا إزاء ما يتعرض له الحق في الأرض والثروات الطبيعية من انتهاكات، سواء عبر نزع ملكية أراضي القبائل والجماعات باسم الاستثمار أو المنفعة العامة، أو من خلال الرعي الجائر والاستغلال المفرط للموارد، داعيًا إلى احترام الأنماط التقليدية في تدبير المجال، وضمان استشارة الساكنة بشكل حر ومستنير.
كما لم يفت المؤتمر التنديد بالتضييق الممارس على الجمعيات، واستمرار عراقيل الاعتراف القانوني بها، ما يحد من دور المجتمع المدني في تكريس الديمقراطية والسلوك المدني.
وفي سياق الدفاع عن الحريات، دعت “أزطا أمازيغ” إلى حماية حرية التعبير، وتعزيز آليات مواجهة خطاب الكراهية والتعصب، خصوصًا في ظل تطور أدوات التواصل الرقمي. كما عبر المؤتمر عن تضامنه مع كافة معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان، لا سيما في منطقة الريف وضحايا زلزال الأطلس الكبير، معتبرًا أن المقاربة الأمنية لا تنتج سوى المزيد من التوتر وغياب الثقة.
وعلى المستوى الدولي، وجّه المؤتمر دعوة مفتوحة للحركات الحقوقية والمؤسسات الأممية لتعزيز التعاون في مواجهة الخطابات المعادية لقيم حقوق الإنسان، والتأكيد على دور المدافعين عنها في تعزيز السلم والتنمية. كما عبّرت الشبكة عن تضامنها مع الشعوب المضطهدة، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني، منددة بالحروب والعدوان والتهديد المتواصل للسلام العالمي.
وفي ختام أشغاله، دعا المؤتمر الوطني السابع لـ”أزطا أمازيغ” مختلف القوى الديمقراطية والحقوقية إلى الانخراط في مسار رد الاعتبار للأمازيغية، باعتبارها ركيزة أساسية في بناء مغرب موحد في تنوعه، قائم على الكرامة والعدالة ومواطنة متساوية لجميع أبنائه وبناته .
