المساء نيوز – متابعة
في واقعة أثارت اهتمام الرأي العام المحلي والدولي، كشفت السلطات في بوركينا فاسو عن إلقاء القبض على كلير ديبورا، مسؤولة بارزة في منظمة دولية معروفة تنشط في مجالات “العمل الإنساني والتنمية”، بتهمة التجسس لصالح دول غربية.
بحسب مصادر رسمية، فقد قامت أجهزة الأمن البوركينية بعملية متابعة دقيقة لتحركات كلير ديبورا، شملت التنصت على مكالماتها، ومراقبة مراسلاتها، وجمع أدلة دامغة تثبت تورطها في أنشطة استخباراتية. وبعد أشهر من الرصد، تم تنظيم حفل خيري رسمي دُعيت إليه ديبورا ضمن حفل إنساني شاركت فيه منظمات مجتمع مدني ومسؤولون حكوميون، لتُفاجأ في نهايته بظهور الرئيس البوركيني إبراهيم تراوري، الذي أعلن مباشرة أمام الحضور أن كلير ليست سوى “عميلة تعمل تحت غطاء العمل الإنساني”.
في خطوة غير مسبوقة، تم عرض تسجيلات ومراسلات سرية تم جمعها، على شاشة كبيرة أمام آلاف المواطنين الذين حضروا الحفل، وهو ما وصفه بعض المراقبين بأنه “عرض علني للعدالة وفضح للألاعيب الغربية في إفريقيا”. وظهر التأثر والدهشة على وجوه كثير من الحاضرين الذين اعتادوا رؤية ديبورا كرمز للعمل الإنساني والدعم المجتمعي.
من جانبها، تلقت حكومة بوركينا فاسو سيلًا من الاتصالات من منظمات دولية ودول أوروبية تطالب بالإفراج عن ديبورا، داعية إلى التهدئة والتفاوض، غير أن السلطات تمسكت بموقفها، مؤكدة أن “لا أحد فوق القانون”، وأن العدالة يجب أن تأخذ مجراها داخل الأراضي البوركينية.
قضية كلير ديبورا سلطت الضوء مجددًا على الجدل المتصاعد في عدد من الدول الإفريقية بشأن أدوار بعض المنظمات الدولية، والتي يرى منتقدوها أنها واجهة للتدخلات الخارجية والتجسس السياسي والاقتصادي، خاصة في بلدان شهدت تحولات سياسية مثل بوركينا فاسو، النيجر ومالي.
وتثير هذه القضية تساؤلات حول وجود شخصيات مشابهة في دول أخرى، مثل اليمن، حيث تنشط العشرات من المنظمات الأجنبية تحت شعار الإغاثة والدعم الإنساني. ويطرح مراقبون علامات استفهام عن طبيعة الدور الذي تلعبه هذه الجهات في المناطق الخاضعة للاحتلال أو النفوذ الأجنبي، متسائلين: كم “كلير” تعمل اليوم في اليمن؟ وكم منهن عملن هناك لعقود تحت غطاء المساعدات؟
ما حدث في بوركينا فاسو قد يشكل سابقة في الطريقة التي تتعامل بها بعض الدول الإفريقية مع التدخلات الأجنبية المقنّعة. وقد تكون رسالة واضحة بأن زمن “الهيمنة الناعمة” في القارة بدأ يتآكل، مع تنامي الوعي الشعبي والقيادي بضرورة حماية السيادة الوطنية، حتى من أولئك الذين يأتون بأسماء “مساعدين” لا “متسللين”
