المساء نيوز – الرباط
أكدت النائبة نعيمة الفتحاوي، خلال مداخلتها في اجتماع لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة المخصص لدراسة رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول “آليات منح التراخيص ومراقبة استغلال الموارد الطبيعية (المائية والمقالع)”، أن الموارد الطبيعية الاستراتيجية، لاسيما المياه والمقالع، تعرف تدهورًا مقلقًا نتيجة الاستغلال المفرط والعشوائي، بالرغم من وجود مساطر تنظيمية تهدف إلى تقنين هذا الاستغلال.
وأشارت النائبة إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وقف في رأيه الأخير على عدد من الاختلالات الكبرى، نخص بالذكر منها:
- بطء وتعقيد مساطر منح التراخيص، مما يدفع العديد من المستغلين إلى اللجوء إلى الاستغلال غير القانوني؛
- تعدد المتدخلين وضعف التنسيق بينهم، مما ينتج نظامًا مجزّأً يؤثر سلبًا على نجاعة تدبير الموارد؛
- غياب الطابع الإلزامي للمخططات التوجيهية للموارد المائية، نظراً لغياب مرسوم تنظيمي يفرض اعتمادها؛
- ضعف آليات المراقبة، سواء من حيث الموارد البشرية أو التجهيزات، وخاصة شرطة المياه؛
- غياب مقاربة رقمية حديثة لرصد وتوثيق عمليات الاستغلال غير المشروع؛
- ضعف الحكامة الترابية في إعداد المخططات الجهوية للمقالع، وتأخر في تفعيل مقتضيات القانون رقم 27.13 المتعلق بالمقالع.
كما سلطت النائبة الضوء على الفراغات التشريعية والتنظيمية، موضحة أن العديد من النصوص التنظيمية المرتبطة بالقانون 27.13 لم تصدر بعد، ما يعيق تنفيذه الفعلي. كما نبهت إلى هيمنة القطاع غير المنظم، سواء من خلال المقالع العشوائية أو تلك التي تُمارَس فيها ممارسات غير شفافة، مما يُضيع على الدولة مداخيل ضريبية هامة ويضر بالمنافسة الشريفة.
وفي ما يخص المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول مقالع الرمال والرخام، سجلت النائبة العديد من الملاحظات الميدانية، من بينها:
- تنوع الوضعيات القانونية للعقارات المستغلة، ما يخلق تعقيدات في المراقبة والتنظيم؛
- استمرار اقتصاد الريع وهيمنة مقاولات غير ملتزمة بالقانون على القطاع؛
- غياب رؤية شمولية لتدبير المقالع وإعادة تأهيل المقالع المهجورة (460 مقلعًا بحسب المعطيات الرسمية)؛
- ضعف التفاعل مع شكاوى المواطنين بخصوص التلوث والأضرار الصحية؛
- ضعف الرقابة الفعلية، حيث لم تخضع أكثر من 60% من المقالع النشيطة للمراقبة خلال سنة كاملة؛
- تأخر إعداد المخططات الجهوية لتدبير المقالع، رغم أن القانون دخل حيز التنفيذ منذ دجنبر 2017؛
- ضعف العائدات المالية للدولة مقارنة بحجم الاستغلال، إذ لا تتجاوز مداخيل المقالع 50 مليون درهم سنويًا، في حين يُفترض أن تصل إلى 900 مليون درهم؛
- غياب معايير دقيقة لتأهيل المقالع بعد استغلالها، وغياب نماذج ناجحة في هذا الصدد.
وفي ختام مداخلتها، أكدت النائبة نعيمة الفتحاوي أنها ستعود لتناول موضوع المقالع بشكل مفصل بصفتها عضوة في المهمة الاستطلاعية، عقب تقديم تقرير هذه المهمة في جلسة عامة قريبة بالبرلمان، مشددة على ضرورة إرساء حكامة بيئية رشيدة، وتحقيق التوازن بين استغلال الموارد الطبيعية وحمايتها وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
