المساء نيوز – الرباط
تعيش جماعتا تيسينت وأقايغان بإقليم طاطا على وقع محاولات متكررة لمافيا العقار للاستيلاء على أراضٍ بورية شاسعة تعود ملكيتها لسبعة دواوير، في واحدة من أخطر الأزمات العقارية التي تشهدها المنطقة مؤخرًا.
وحسب معطيات محلية، لجأت جهات مجهولة يُعتقد أنها تنتمي إلى شبكة عقارية قادمة من مدينة أكادير، إلى أساليب تدليسية جديدة، إذ حاول أحد أفرادها تحديد معالم العقار موضوع النزاع بعد انتهاء الآجال القانونية للتحفيظ، مستغلًا وسائل نقل عمومية (سيارات أجرة) لتمويه السكان وتجنّب افتضاح الأمر. غير أن يقظة شباب المنطقة حالت دون نجاح المحاولة، حيث تم توقيف الشخص المعني إلى حين تدخل السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي.
وتُضاف هذه الواقعة إلى ملف أكثر اتساعًا وخطورة في منطقة “بودهاير”، الواقعة بين قصبة أگرف وتيسينت، والتي تشهد صراعًا مريرًا حول الأراضي البورية. فقد حاول شخص الاستيلاء على قطعة أرض عبر تزوير وثائق رسمية واستقدام شهود من خارج المنطقة، مدعومًا بكاتب عمومي يُشتبه في تورطه، بهدف تقديم نفسه كمالك شرعي لأرض لا تحمل توثيقًا رسميًا لحدودها.
هذه المحاولات أثارت موجة استياء عارم لدى الساكنة، الذين بادروا إلى تقديم شكايات رسمية، مطالبين بتدخل عاجل من الدولة لحماية أراضيهم من الاستيلاء الممنهج. ورغم تدخل بعض السلطات المحلية، إلا أن بطء الإجراءات القانونية عزز من مخاوف المواطنين، خصوصًا في ظل تفاقم ظاهرة التزوير العقاري وضعف الرقابة على الأراضي غير المحفّظة.
ويُعد غياب التوثيق الرسمي للأراضي البورية أحد الأسباب الرئيسة لهذه الاعتداءات، إذ يستغل بعض المتحايلين فراغ السجلات العقارية وغياب تنظيم رسمي لملكية العقارات، خاصة في المناطق القروية. ويرى متتبعون أن الحل يكمن في تسريع عملية تحديث السجلات، وتبسيط إجراءات التحفيظ، وتكثيف التوعية القانونية لدى المواطنين، فضلًا عن التطبيق الصارم للقوانين ضد المتورطين في التزوير العقاري.
ما يجري في طاطا ليس مجرد حادث عرضي، بل مؤشر خطير على حرب خفية تستهدف حقوق السكان في أراضيهم. ومن دون تحرك حازم وشامل، قد تتوسع رقعة هذه الاعتداءات وتُفقد الثقة في النظام العقاري ككل.


تعليق واحد
Good https://is.gd/N1ikS2