أكد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أن البرلمان الأوربي اعتمد دورية تقضي بوضع قيود على أنشطة البنوك المغربية ببلدان الاتحاد الأوربي،موضحا أن هدا القرار تم التصويت عليه في صيف السنة الماضية، وسيدخل حيز التنفيذ، ابتداء من يناير المقبل، مشددا على أن دخوله حيز التنفيذ بالصيغة التي اعتمد بها سيمثل ضربة موجعة للبنوك المغربية والخدمات التي تقدمها للمغاربة المقيمين بالدول الأوربية.
وقال والي بنك المغرب، خلال ندوة تم عقدها عقب اجتماع مجلس البنك المركزي، أن اجتماعا كان مقررا، الأربعاء الماضي، بالعاصمة الأوربية “بروكسيل”، كان سيجمع ممثلين عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون والمغاربة المقيمين بالخارج وبنك المغرب وسلطات الاتحاد الأوربي، من أجل مناقشة تداعيات القرار على البنوك المغربية.
وأوضحت مصادر مطلعة أن دورية السلطات الأوربية تقضي بمنع البنوك الأجنبية، خارج الاتحاد الأوربي، من تقديم عروض من بلدانها الأصلية مباشرة إلى زبنائها المقيمين ببلدان الاتحاد الأوربي، مشيرة إلى أن هذا المقتضى سيؤثر على نشاط فروع البنوك المغربية الموجودة ببلدان الاتحاد الأوربي، التي تقوم بدور الوساطة وتقدم خدمات مهمة للجالية المغربية المقيمة بالخارج، إذ تمكنها من فتح الحساب وتحويل الأموال. ويأتي تحرك بلدان الاتحاد الأوربي بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ لتحويلات الأجانب المقيمين بالخارج لبلدانهم الأصلية.
ونهجت السلطات البنكية ببلدان الاتحاد الأوربي، خلال السنوات الأخيرة، سياسة تضييق الخناق على فروع ومكاتب تمثيل المجموعات البنكية المغربية، من خلال تشديد شروط مزاولة عملها بالبلدان الموجودة بها. وتتوفر المؤسسات البنكية المغربية على فروع في سبعة بلدان أوربية و50 مكتب تمثيل موزعة عبر بلدان العالم، ما مكنها من التقرب أكثر من المغاربة المقيمين بالخارج وتسهيل المأمورية لهم بلعب دور الوساطة البنكية، إذ تمكنهم من إيداع أموال وتحويلها نحو المغرب بسلاسة وكلفة أقل، الأمر الذي أثار حفيظة البنوك الأوربية، بسبب المنافسة القوية لفروع المؤسسات البنكية المغربية، إذ أن أغلب مغاربة العالم يفضلون التعامل معها، عوض المؤسسات البنكية الأوربية، خاصة مع إجراءات التحفيز، التي اعتمدتها جل البنوك المغربية لفائدة هذه العينة من الزبناء.
وشددت السلطات الأوربية على شروط مزاولة النشاط تجاه فروع البنوك المغربية، رغم أنها تعمل في شفافية تامة وفي احترام كامل للتشريعات المالية ببلدان وجودها.
وأكد عبد اللطيف الجواهري أن المغرب سيكثف من اتصالاته مع سلطات الاتحاد الأوربي لإيجاد صيغة لتجنيب البنوك المغربية من التبعات السلبية لهذه الدورية، مضيفا إلى أن السلطات المغربية منكبة على إيجاد حلول تكنولوجية بديلة لتقليص التأثير السلبي لهذا القرار .
