نجحت عصابة نصب يقودها مغربي، بمعية زوجته الهولندية، وبمساعدة إخوته الثلاثة وابني عمه، إضافة إلى عاملين آخرين، من النصب على هولنديين في أموال مهمة، طيلة سنوات، بواسطة شركة متخصصة في أشغال نظافة المجاري، إذ كان أفراد الشبكة ينجزون أشغالا ويعمدون إلى تضخيم الفواتير، رغم أن الأشغال التي يقومون بها بسيطة.
وتفجرت القضية، بعدما تلقت السلطات الهولندية عددا من الشكايات من ضحايا هذه الشبكة، الذين اضطروا إلى أداء مبالغ كبيرة عبر الصراف الآلي، بعدما استعانوا بخدمات هذه الشركة، التي نصبت على زبائنها في الملايين طيلة ثلاث سنوات.
وكانت زوجة رئيس الشبكة الهولندية الجنسية، “مونيكا. ك”، التي تدير مركز الاتصال لاستقبال الطلبات منه، تدفع لشركة “غوغل” مبلغا يتراوح بين 200 ألف أورو (200 مليون سنتيم) إلى 300 ألف شهريا، لإظهار الشبكة في أعلى نتائج البحث، ما يجعل الباحثين عن سباك ومصرف مجار يعتقدون أن الشركة حسنة السمعة في مجالها، لأنها تأتي في صدارة نتائج محرك البحث الأمريكي.
وهكذا تمكنت الشبكة، طيلة سنوات، من الاحتيال على الهولنديين، بإضافة أتعاب وتكاليف إضافية يصعب التحقق منها، ما يؤدي، في نهاية الأمر، إلى المطالبة بأداء آلاف “الأوروات”، مقابل أشغال بسيطة.
وأكدت صحيفة “تلغراف” الهولندية، التي تناولت القضية، أن الأمر يتعلق بشركة عائلية إجرامية من “ألمير”، تمكنت من تحقيق مداخيل بالملايين عبر الاحتيال وغسل الأموال.
وتوصلت الأبحاث القضائية إلى أن الشركة كانت تشغل عاملين وتطلب منهم فتح حسابات تجارية، لكن لم تكن لديهم سيطرة عليها، إذ كانوا يرغمون على التخلي عن تسجيل الدخول وبطاقة الخصم الخاصة بهذه الحسابات لفائدتهم، ليتمكنوا من استعمالها في عمليات النصب.
واكتشفت العدالة الهولندية أن العاملين بالشركة أجبروا على التعاون معها، باعتبارهم مقاولين من الباطن، وكان الإخوة الثلاثة وابنا عمومتهم وراء عملية الاحتيال. وأكدت النيابة العامة الهولندية أن رئيس الشبكة وزوجته الهولندية هربا إلى المغرب وبحوزتهما مبلغ كبير من المال.
وقررت وزارة العدل الهولندية مصادرة أصول المشتبه فيهم، بعدما اعتبر القاضي أن الشركة العائلية كانت منظمة إجرامية، وينتظر أن يصدر حكمه خلال الأسبوعين المقبلين
هذا، وتفيد تقديرات العدالة أن المبالغ التي تم تحصيلها بالاحتيال لا تقل عن 35 مليون أورو (35 مليار سنتيم)، طيلة ثلاث سنوات، تم تحويلها عبر أجهزة الصراف الآلي المتنقلة إلى حسابات في بنوك بلغارية، ثم توجيهها، بعد ذلك، إلى شركات وهمية. وتم جلب الأموال إلى المغرب عبر طائرات خاصة. واحتفظ أفراد الشبكة بمبالغ نقدية كبيرة مع والدي المشتبه فيهم.
