منذ تعيينه على رأس وزارة النقل واللوجستيك في التعديل الحكومي الأخير، وجد الوزير الاستقلالي عبد الصمد قيوح نفسه في قلب معركة غير معلنة داخل وزارته، حيث بات هدفًا لحملات تشويه وتحريض ممنهجة تقودها أطراف نافذة متضررة من قراراته الإصلاحية. هذه الحملات، التي تتخذ أشكالًا متعددة، تهدف إلى عرقلة أي محاولة لوقف نزيف الامتيازات غير المشروعة داخل القطاع، مما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الوزير على الصمود في وجه هذه العاصفة السياسية والإدارية.
▪️حملة ممنهجة ضد الوزير الجديد
منذ أسابيعه الأولى في الوزارة، بدأت بعض الجهات داخل قطاع النقل في الترويج لمزاعم مغلوطة ضد الوزير، في محاولة واضحة لضرب مصداقيته أمام الرأي العام. أحد أبرز هذه الادعاءات يتعلق بصفقة اقتناء سيارات المصلحة، حيث يروج خصومه أن قيوح حصل على موافقة وزارة الاقتصاد والمالية لشراء سيارات جديدة لرؤساء الأقسام، في حين أن هذه الصفقة تمت في عهد الوزير السابق، ولم يكن لقيوح أي علاقة بها.
وتكشف هذه الاتهامات، التي لا تستند إلى أي معطيات موضوعية، عن وجود مقاومة شرسة من طرف “لوبيات المصالح” داخل الوزارة، التي ترى في الإصلاحات الجارية تهديدًا لمكاسبها التي راكمتها على مدى سنوات طويلة.
▪️إشادة واسعة بقرارات الوزير قيوح
في مقابل الحملة التي تستهدف الوزير، أعربت جمعيات التبليغ عن الفساد والرشوة عن دعمها الكامل للإجراءات التي اتخذها قيوح منذ تعيينه، معتبرة أنه من أفضل الوجوه التي أفرزها التعديل الحكومي الأخير، نظرًا لجرأته في مواجهة الاختلالات الإدارية والمالية التي يعاني منها قطاع النقل.
وترى هذه الجمعيات أن الوزير الحالي أظهر إرادة قوية لإحداث تغيير حقيقي داخل الوزارة، عبر اتخاذ قرارات تصب في مصلحة المواطنين والقطاع بصفة عامة، وهو ما جعله في مرمى نيران الأطراف المستفيدة من الوضع القائم.
▪️رؤية واضحة أم استهداف ممنهج؟
حسب مصادر مطلعة داخل الوزارة، فإن عبد الصمد قيوح جاء برؤية واضحة لإصلاح قطاع النقل والرفع من تنافسيته، تماشيًا مع التوجيهات الملكية السامية، خاصة في ظل التحضيرات الجارية لتنظيم التظاهرات الدولية الكبرى، التي تستوجب قطاع نقل فعالًا ومؤطرًا بشكل جيد. غير أن هذه الرؤية، التي بدأت تعطي ثمارها بشكل تدريجي، لم ترُق للجهات التي تعودت على استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب خاصة، مما دفعها إلى شن حملة إعلامية وسياسية شرسة ضد الوزير وفريقه.
في هذا السياق، يرى العديد من المتابعين أن ما يحدث اليوم داخل وزارة النقل ليس سوى فصل جديد من الصراع التقليدي بين إرادة الإصلاح وقوى المقاومة التي تحاول الحفاظ على الامتيازات الممنوحة سابقًا دون حسيب أو رقيب.
▪️ملف سيارات المصلحة: الحقيقة والادعاءات
من بين أبرز الملفات التي تم استغلالها في حملة التشويه ضد الوزير، نجد ملف سيارات المصلحة، حيث يحاول البعض إيهام الرأي العام بأن قيوح هو المسؤول عن صفقة جديدة لاقتناء سيارات لفائدة رؤساء الأقسام، رغم أن هذه العملية تمت في عهد الوزير السابق.
وبالعودة إلى الحقائق، يتضح أن الوزارة تعاني منذ سنوات من نقص حاد في سيارات الخدمة المخصصة لتنقل المسؤولين الإداريين، بعدما تم تصدير جزء كبير من أسطولها منذ 2012 لفائدة المصالح الخارجية. ورغم هذا الوضع، فإن بعض الأطراف تحاول استغلال الموضوع للتشويش على عمل الوزير الحالي وعرقلة أي محاولات للإصلاح داخل القطاع.
▪️محاولات لإصلاح قطاع النقل وسط عراقيل متعددة
قطاع النقل يعتبر من بين القطاعات الحيوية التي تحتاج إلى إصلاحات عميقة لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية واللوجستية التي يفرضها الواقع الحالي. ومن هذا المنطلق، يحاول الوزير عبد الصمد قيوح تطبيق رؤية جديدة تهدف إلى تحسين أداء القطاع، من خلال تعزيز الشفافية وترشيد النفقات والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
غير أن هذه المحاولات تصطدم بمعارضة شرسة من قبل بعض الأطراف التي اعتادت على الاستفادة من الامتيازات غير المشروعة، حيث تحاول هذه الجهات عرقلة أي مبادرة إصلاحية من خلال تسريب الأخبار المغلوطة، وتأليب الرأي العام ضد الوزير الجديد.
▪️هل ينجح قيوح في كسر هيمنة “لوبيات المصالح”؟
في ظل هذه الأوضاع، يترقب الجميع الخطوات المقبلة التي سيتخذها الوزير عبد الصمد قيوح لمواجهة هذه الحرب المفتوحة داخل الوزارة. وتشير بعض المصادر إلى أن الوزير يستعد لإطلاق حملة “تطهيرية” تستهدف بؤر الفساد داخل قطاع النقل، من خلال إعادة النظر في طرق تدبير الموارد، والتأكد من احترام معايير الحكامة الجيدة، بالإضافة إلى إعادة هيكلة بعض الإدارات التي يشتبه في تورطها في ممارسات غير قانونية.
ويبدو أن هذه الخطوات لن تكون سهلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط من قبل بعض الجهات النافذة، التي لن تتردد في استعمال جميع الوسائل للحفاظ على مصالحها. ورغم ذلك، فإن الوزير يملك دعمًا سياسيًا قويًا من حزبه، إلى جانب التفاف عدد من الأطر الإدارية حول مشروعه الإصلاحي.
